تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي
324
بحوث في علم الأصول
حجية خبر الثقة في الفروع ، لأن هذه الرواية الخاصة بعد إثبات حجيتها بإطلاق الآية تصلح أن تكون قرينة على تخصيص إطلاق رواية ابن أبي يعفور فيكون رفع اليد عن إطلاقها بالقرينة ، بخلاف العكس . فيختص نفي حجية خبر الثقة بالخبر الوارد في أصول الدين ونحوها . وإن شئت قلت - أن تمامية مقتضي الحجية لإطلاق رواية ابن أبي يعفور فرع عدم تخصيصها بما دل على حجية خبر الثقة في الفروع . وهو فرع عدم ثبوت حجيته بإطلاق آية النفر ، وما يكون فرع عدم شيء يستحيل أن يمنع عن ذلك الشيء ، وإلَّا لزم الدور . هذا كله لو افترضنا أن رواية ابن أبي يعفور تنفي حجية خبر الثقة مطلقاً ، وأما على التفسير الآخر لها ، وكونها تنفي حجية ما ليس عليه شاهد من الكتاب خاصة ، فالأمر أوضح ، لأن الرواية المخصصة سوف تكون حجة على كل حال ، لأنها مما عليه شاهد من الكتاب المتمثل في إطلاق آية النفر . الطائفة الثالثة - ما يكون مفاده نفي حجية ما يخالف الكتاب الكريم . من قبيل رواية السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قَالَ رَسُولُ اللَّه ِ صلى الله عليه وآله إنّ عَلى كُلّ حَقّ حَقِيقَةً وعَلى كُلّ صَواب نُوراً ، فَمَا وَافَقَ كِتَابَ اللَّه ِ فَخُذُوه ُ ومَا خَالَفَ كِتَابَ اللَّه ِ فَدَعُوه ُ » . ورواية جميل ابن دراج عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنه قال : « الوُقُوفُ عِندَ الشّبهَةِ خَيرُ مِنَ الاقتِحَامِ في الهَلَكَةِ ، إنّ عَلى كُلّ حَقّ حَقِيقَةً وعَلى كُلّ صَواب نُوراً فَمَا وَافَقَ كِتَابَ اللَّه ِ فَخُذُوه ُ ومَا خَالَفَ كِتَابَ اللَّه ِ فَدَعُوه ُ » ( 1 ) . . والأولى وإن كانت غير نقية سنداً إلَّا أن الثانية صحيحة .
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة باب - 9 - من أبواب صفات القاضي . .